ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
185
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ولكنّه غير مجد بعد كون أغلب الصور ليس كذلك ؛ إذ العبرة في الأحكام بالأغلب ، بمعنى أنّ النادر تابع له في الحكم . والحاصل : أنّ شمول الأخبار لصورة المساواة معلوم متيقّن ، ولكنّه بالنسبة إلى غيرها في محلّ الشكّ والترديد ، فيقتصر على المعلوم . وفيه نظر من وجوه : منها : أنّ دعوى ظهور الأخبار في المتقارب الأجزاء في محلّ المنع ؛ لعدم دليل عليها أصلا سوى ما ذكر ، وشيء منه لا يصلح للاستظهار ، بل الظاهر منه محض التقدير بهذا المقدار ، كما لا يخفى على المتدبّر ، فتأمّل . سلّمنا ، ولكنّه ناشئ عن خصوص المورد ، حيث تقدّمه سؤال ، وإلّا فهو ممنوع من الأصل ، ولا ريب أنّ الظهور الناشئ من خصوص المورد لا يصلح للاستناد إليه في اشتراط ما هو الظاهر في الحكم ؛ للزومه تخصيص العامّ بالسبب الخاصّ ، مع أنّه قد تبيّن في الأصول أنّ العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص المحلّ ، فليتأمّل . ومنها : أنّ غاية ما يلزم من ذلك صدق الأمور المذكورة عرفا ، وأين هذا من اعتبار المساواة ؟ إذ ربما تصدق هذه بدونها ، كما قد لا تصدق معها أيضا ، كما لو كان الغديران متّصلين متساويين في السطح ، وكان الطريق الذي بينهما يتّصل كلّ منهما بالآخر لأجله بعيدا ضيّقا ، فإنّه يصدق التساوي مع صدق الوحدة والاجتماع والكثرة ، فالموجب لعدم صدق هذه الأمور هو الامتداد وبعد الطريق ، وهذا لا يتفاوت فيه التساوي والاختلاف في السطح . والحاصل : أنّ الدليل من شرائطه عدم أخصّيّته من المدلول عليه ، والصدق المذكور أخصّ من المساواة ؛ لصدقها بدونه ، كذا قيل ، وللتأمّل فيه مجال ، فتدبّر . ومنها : أنّ استظهار اعتبار الاجتماع في الكرّ من منطوق الأخبار مستلزم لاعتباره فيما نقص عنه . وتوضيحه : أنّ أخبار الكرّ كما دلّت على اعتبار الوحدة وتقارب الأجزاء منطوقا فاستظهر منها اعتبار المساواة ، كذلك دلّت على اعتبار ما ذكر مفهوما فيما لم يبلغ الكرّ ،